فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا بِمَاذَا يَصِيرُ مَالِكًا للقطة ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَصِيرُ مَالِكًا لَهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ وَحْدَهُ ، إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً ، فَلَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ: لِأَنَّهُ كَسْبٌ عَلَى غَيْرِ بَدَلٍ ، فَأَشْبَهَ الرِّكَازَ وَالِاصْطِيَادَ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ لَمْ يَمْلِكْ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا ، فَرَدَّ أَمْرَهَا إِلَى اخْتِيَارِهِ ، وَلِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ التَّمَلُّكُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا ، فَاقْتَضَى أَلَّا يَنْتَقِلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا بِاخْتِيَارِ مَا أُبِيحَ لَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ وَالتَّصَرُّفِ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ غَيْرُ مَالِكٍ: لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مِنْهُ كَالْقَبْضِ فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ .