فهرس الكتاب

الصفحة 7864 من 19271

أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مِنْهُمَا هُوَ الْمُسْلِمُ كَانَ ذَلِكَ إِسْلَامًا لَهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْأُمُّ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ إِسْلَامَهَا إِسْلَامٌ لَهُ كَالْأَبِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: لِيَكُونَ إِسْلَامُ الْأُمِّ إِسْلَامًا لَهُ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى"وَلِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ فَجَعَلَ اجْتِمَاعَهُمَا مُوجِبًا لِتَهَوُّدِهِ دُونَ انْفِرَادِهِمَا ، وَلِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَهِيَ حَامِلٌ كَانَ ذَلِكَ إِسْلَامًا لِحَمْلِهَا إِذَا وَضَعَتْ كَذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَلِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ ، فَصَارَ الطِّفْلُ بِهَا مُسْلِمًا كَالْأَبِ ، فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَقَدْ يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ كَمَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وُلِدَ مِنْهُ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ إِسْلَامَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ يَكُونُ إِسْلَامًا لِغَيْرِ الْبَالِغِ مِنْ أَوْلَادِهِمَا ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ إِسْلَامًا لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا: لِأَنَّ الْمَجْنُونَ تَبَعٌ لِغَيْرِهِ ، فَأَمَّا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَلَا يَكُونُ إِسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إِسْلَامًا لَهُ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَصِحُّ مِنْهُ ، وَأَمَّا إِذَا بَلَغَ الْكَافِرُ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فَهَلْ يَكُونُ إِسْلَامُ أَبَوَيْهِ إِسْلَامًا لَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الثامن < 45 > أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِسْلَامًا لَهُ: لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الْكُفْرَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَاسْتَقَرَّ حُكْمُهُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت