فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّقِيطُ حُرٌّ: لِأَنَّ أَصْلَ الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ إِلَّا مَنْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةُ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ كَمَا لَا أَبَ لَهُ ، فَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ أَنَّهُ حُرٌّ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَوْلُهُ: الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ لِلْمَقْذُوفِ أَنَّهُ حُرٌّ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا وَلَاءَ عَلَى اللَّقِيطِ لِمُلْتَقِطِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ رِقٌّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَلَاءُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ لِمُلْتَقِطِهِ دُونَ غَيْرِهِ إِذَا حَكَمَ لَهُ الْإِمَامُ بِوِلَايَةٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَاؤُهُ ثَابِتٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ مَوَارِيثَ: مِيرَاثُ عَتِيقِهَا ، وَمِيرَاثُ لَقِيطِهَا ، وَمِيرَاثُ وَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ الْتَقَطَ مَنْبُوذًا: لَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ .
قَالَ: وَلِأَنَّهُ مُنْعِمٌ فَجَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْوَلَاءَ كَالْمُعْتَقِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَانْتَفَى الْوَلَاءُ بِذَلِكَ عَمَّنْ لَمْ يُعْتِقْ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ