فهرس الكتاب
الْكُفْرِ: لِأَنَّ فِعْلَهُ أَقْوَى حُكْمًا مِنْ غَالِبِ الدَّارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ أَبُوهُ يَهُودِيًّا فَقَالَ وَقَدْ بَلَغَ: لَسْتُ يَهُودِيًّا وَلَا مُسْلِمًا ، وَإِنَّمَا عَلَى غَيْرِ الْيَهُودِيَّةِ مِنَ الْمِلَلِ: كَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقَرُّ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَلَا يُعَادُ إِلَى دِينِ أَبِيهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ إِلَّا عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَبَاهُ صَارَ مُرْتَدًّا .
فَصْلٌ: وَإِذَا لَحِقَ اللَّقِيطُ بِمُدَّعِيهِ عِنْدَ عَدَمِ مُنَازِعٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَبَلَغَ وَأَنْكَرَ نَسَبَهُ وَادَّعَى نَسَبًا غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ بِوِلَادَتِهِ عَلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ: لِأَنَّ لُحُوقَ نَسَبِهِ لَمْ يُرَاعِ فِيهِ قَبُولَ الْوَالِدِ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ إِنْكَارَهُ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي ادِّعَاءِ نَسَبِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فَلِذَلِكَ أَثَّرَ فِيهِ إِنْكَارُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ .