فهرس الكتاب
تَنَازُعِهِمَا أَوْ عُدِمَتْ بَيِّنَتَاهُمَا ، فَفِي الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ فِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا يَرَيَانِ الْقَافَةَ مَعَ الْوَلَدِ فَبِأَيِّهِمَا أَلْحَقُوهُ أُلْحِقَ بِهَا ، وَفِي لُحُوقِهِ بِزَوْجِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْحَقُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ: لِأَنَّ الْقَافَةَ كَالْبَيِّنَةِ ، بِخِلَافِ الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ كَالدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةِ إِلَّا أَنْ يَصْدُقَهَا عَلَى وِلَادَتِهِ فَيَصِيرُ لَاحِقًا بِهِ ، فَإِنْ عُدِمَتِ الْقَافَةُ كَانَ الْوَلَدُ مَوْقُوفًا بَيْنَهُمَا إِلَى أَنْ يَنْتَسِبَ عِنْدَ بُلُوغِهِ زَمَانَ الِانْتِسَابِ إِلَى إِحْدَاهُمَا وَيَكُونُ حُكْمُهُمَا فِيهِ كَحُكْمِ الرَّجُلَيْنِ إِذَا تَنَازَعَاهُ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى الْقَافَةِ إِنْ وَجَدُوا انْتِسَابَ الْوَلَدِ إِنْ عَدِمُوا .
الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَافَةِ فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأُمِّهِ ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِهِمْ فِي إِلْحَاقِهِمْ بِالْأَبِ دُونَهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَلَدَ يَعْرِفُ أُمَّهُ يَقِينًا فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْحُكْمِ بِالشَّبَهِ وَلَا يَعْرِفُ أَبَاهُ ظَنًّا فَاحْتِيجَ إِلَى الْحُكْمِ بِالشَّبَهِ .
وَالْفَرْقُ الثَّانِي وَهُوَ فَرْقُ اسْتِدْلَالٍ: أَنَّ حُكْمَ الْقَافَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُبَايَنَةِ الْأُصُولِ ، فَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مِنْ إِلْحَاقِهِ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ، وَيَكُونُ تَنَازُعُ الْمَرْأَتَيْنِ فِيهِ يُوجِبُ وُقُوفَهُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَنْتَسِبَ عِنْدَ الْبُلُوغِ إِلَى إِحْدَاهُمَا ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ: