فهرس الكتاب

الصفحة 7907 من 19271

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى وِلَادَتِهِ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ عُدُولٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى حُكِمَ بِهِ لِذَاتِ الْبَيِّنَةِ وَلَحِقَ بِزَوْجِهَا إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ ، وَإِنْ أَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى وِلَادَتِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَلْحَقْتُهُ بِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ وَأَجْعَلُهُ ابْنًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلِزَوْجِهَا ، وَأَجْعَلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَزَوْجَهَا أَمَّا لَهُ وَأَبًا ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْمُمْتَنِعِينَ إِذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِهِمَا ، كَاللِّعَانِ قَدِ امْتَنَعَ بِهِ صِدْقُهُمَا ، ثُمَّ حُكِمَ بِهِ بَيْنَهُمَا ، وَكَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا تَحَالَفَا عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَوْجَبَ فَسْخَ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَإِحْدَاهُمَا ، فَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ خَطَئِهِ مُسْتَحِيلٌ وَمَعَ اسْتِحَالَتِهِ شَنِيعٌ وَاسْتِحَالَةُ لُحُوقِهِ بِالِاثْنَيْنِ أَعْظَمُ مِنِ اسْتِحَالَةِ لُحُوقِهِ بِالْأَبَوَيْنِ: لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَاءُ الرَّجُلَيْنِ فِي رَحِمٍ وَاحِدٍ وَيَمْتَنِعُ خُرُوقُ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ فِي رَحِمَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ [ الْمُجَادَلَةِ: 2 ] أَخْبَرَ أَنَّ أُمَّهُ هِيَ الَّتِي تَلِدُهُ ، فَإِنْ لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِمَا اقْتَضَى ذَلِكَ وِلَادَتَهَا ، وَفِي الْقَوْلِ بِهَذَا مِنَ الِاسْتِحَالَةِ مَا تَدْفَعُهُ بِذَاتِهِ الْعُقُولُ وَيَمْنَعُ مِنْهُ الْحَسَنُ الْفَطِنُ وَلَا يَحْتَاجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت