فهرس الكتاب

الصفحة 7933 من 19271

الجزء الثامن < 68 > كِتَابُ الْفَرَائِضِ حَقِيقٌ بِمَنْ عَلِمَ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَرِضَةٌ وَأَنَّ الرَّزَايَا قَبْلَ الْغَايَاتِ مُعْتَرِضَةٌ ، وَأَنَّ الْمَالَ مَتْرُوكٌ لِوَارِثٍ ، أَوْ مُصَابٌ بِحَادِثٍ ، أَنْ يَكُونَ زُهْدُهُ فِيهِ أَقْوَى مِنْ رَغْبَتِهِ ، وَتَرْكُهُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ طِلْبَتِهِ ، فَإِنَّ النَّجَاةَ مِنْهَا فَوْزٌ ، وَالِاسْتِرْسَالَ فِيهَا عَجْزٌ ، أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا نَقُولُ ، وَوَفَّقَنَا لِحُسْنِ الْقَبُولِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ صَلَاحَ عِبَادِهِ فِيمَا اقْتَنَوْهُ مَعَ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّنِّ بِهِ وَالْأَسَفِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَصْرِفَهُ بَعْدَهُمْ مَعْرُوفًا ، وَقَسْمَهُ مُقَدَّرًا مَفْرُوضًا لِيَقْطَعَ بَيْنَهُمُ التَّنَازُعَ وَالِاخْتِلَافَ ، وَيَدُومَ لَهُمُ التَّوَاصُلُ وَالِائْتِلَافُ ، جَعْلَهُ لِمَنْ تَمَاسَّتْ أَنْسَابُهُمْ وَتَوَاصَلَتْ أَسْبَابُهُمْ لِفَضْلِ الْحُنُوِّ عَلَيْهِمْ ، وَشِدَّةِ الْمَيْلِ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى يَقِلَّ عَلَيْهِ الْأَسَفُ ، وَيَسْتَقِلَّ بِهِ الْخَلَفُ ، فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ وَهَدَى ، وَدَبَّرَ فَأَحْكَمَ ، وَقَدْ كَانَتْ كُلُّ أُمَّةٍ تَجْرِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهَا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ وَالتَّنَاصُرِ كَمَا يَتَوَارَثُونَ بِالْأَنْسَابِ: طَلَبًا لِلتَّوَاصُلِ بِهِ ، فَإِذَا تَحَالَفَ الرَّجُلَانِ مِنْهُمْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي عَقْدِ حِلْفِهِ: هَدْمِي هَدْمُكَ ، وَدَمِي دَمُكَ ، وَسِلْمِي سِلْمُكَ ، وَحَرْبِي حَرْبُكَ ، وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ .

فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وِرِثَهُ الْآخَرُ ، فَأَدْرَكَ الْإِسْلَامَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَرَوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت