الرَّجُلَانِ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَجِدَانِ مَنْ يُخْبِرُهُمَا بِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ .
الجزء الثامن < 71 > وَقَالَ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حَثًّا لِجَمَاعَتِهِمْ عَلَى مُنَاقَشَتِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ كَرَغْبَتِهِ: لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى الْفَرَائِضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ تَشْرِيفًا وَإِنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ ، وَأَعْرَفُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ ، وَأَصْدَقُكُمْ لَهْجَةً أَبُو ذَرٍّ ، وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَعْرَفَ النَّاسِ هُوَ أَعْرَفُهُمْ بِالْفَرَائِضِ وَبِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَاءِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ أَفَرْضُهُمْ زَيْدًا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِ جَمَاعَتِهِمْ لَمَا اسْتَجَازَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُخَالَفَتَهُ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْهُمْ عِنَايَةً بِهِ ، وَحِرْصًا عَلَيْهِ ، وَسُؤَالًا عَنْهُ .
وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَصَحَّهُمْ حِسَابًا ، وَأَسْرَعَهُمْ جَوَابًا ، وَلِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي أَخَذَ الشَّافِعِيُّ فِي الْفَرَائِضِ بِقَوْلِ زَيْدٍ .