الْمَوَارِيثِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُمْ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ الْبَعْضِ لَيْسَ بِأَوْلَى: لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِيعَابِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى مَا فِيهِ وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ ذِكْرٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْمِيرَاثِ حَقٌّ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُ أَوْلَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا سِوَى الْمِيرَاثِ مِنَ الْحَصَانَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا دُونَ الْمِيرَاثِ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ مَا هُمْ بِهِ أَوْلَى .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَوْضُوعٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لِلسَّلْبِ وَالنَّفْيِ لَا لِلْإِثْبَاتِ ، وَتَقْدِيرُهُ أَنَّ الْخَالَ لَيْسَ بِوَارِثٍ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: الْجُوعُ طَعَامُ مَنْ لَا طَعَامَ لَهُ ، وَالدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ ، يَعْنِي أَنْ لَيْسَ طَعَامٌ وَلَا دَارٌ وَلَا حِيلَةٌ .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلْخَالِ الَّذِي يَعْقِلُ ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُ إِذَا كَانَ عَصَبَةً وَنَحْنُ نُوَرِّثُ الْخَالَ إِذَا كَانَ عَصَبَةً ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي خَالٍ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ ، فَكَانَ دَلِيلُ اللَّفْظِ يُوجِبُ سُقُوطَ مِيرَاثِهِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَفْعِهِ مِيرَاثَ أَبِي الدَّحْدَاحِ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ فَهُوَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا لَا مِيرَاثًا: لِأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَا وَارِثَ لَهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ قَدْ يَجُوزُ