فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ غَيْرُ الْمِيرَاثِ ، فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ بِعِلَّةِ أَنَّهُ يُدْلِي بِوَارِثٍ فَمُنْتَقِضٌ بِبِنْتِ الْمَوْلَى ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْعَصَبَةِ تَقْدِيمٌ عَلَى الْمَوْلَى .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجَدَّةِ فَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهَا لَمَّا شَارَكَتِ الْعَصَبَةَ كَانَتْ وَارِثَةً وَلَيْسَ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِثْلُهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُمْ سَاوَوْا جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَفَضَّلُوهُمْ بِالرَّحِمِ فَهُوَ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ يَفْسُدُ بِبِنْتِ الْمَوْلَى: لِأَنَّهَا قَدْ فَضَّلَتْهُمْ مَعَ الْمُسَاوَاةِ ، ثُمَّ لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَضَّلُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ وَكَانُوا أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ ، فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ وَرَثَتَهُ لِجَوَازِ وَصِيَّتِهِ لَهُمْ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ ، قِيلَ: هَذَا بَاطِلٌ بِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ: لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَثَتُهُ بِإِجْمَاعٍ ، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَعَيَّنُ فِي اسْتِحْقَاقِ مِيرَاثِهِ: لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي مَصَالِحِ جَمِيعِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي الرَّدِّ