فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَحَقُّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَبِالْفَاضِلِ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا لَا فَيْئًا ، وَهَكَذَا مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ صَارَ مَالُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ مِيرَاثًا ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَكُونُ فَيْئًا لَا مِيرَاثًا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِيرَاثًا لَوَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ بَعْضِهِمْ ، وَلَوَجَبَ أَنْ يُفَضَّلَ فِيهِ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَلَا يُفْرَدُ بِهِ أَهْلُ عَصْرِ الْمَيِّتِ دُونَ مَنْ تَأَخَّرَ ، وَفِي جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فَيْءٌ لَا مِيرَاثٌ ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ التَّوْبَةِ 71 ] فَكَانَتِ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمْ تَمْنَعُ مِنْ أَحْكَامِ مَنْ خَالَفَهُمْ ، وَلِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ يَعْقِلُ عَنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالُ مَالِهِ إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ مِيرَاثًا كَالْعَصَبَةِ ، وَلِأَنَّهُ مَالُ مُسْلِمٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا كَالزَّكَاوَاتِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ فَهُوَ أَنَّ تَعْيِينَ الْوَارِثِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرُوهُ ، وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يَقْتَضِهِ .