فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَفْقُودُ إِذَا طَالَتْ غَيْبَتُهُ فَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَوْتٌ وَلَا حَيَاةٌ الإرث فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْحَيَاةِ حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ بَعْدَهَا ، فَيُحْكَمُ حِينَئِذٍ بِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّرَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ مَحْصُورٍ ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُوقِفُ تَمَامَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مَعَ سِنِّهِ يَوْمَ فُقِدَ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَبْلُغُهُ أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ مِنَ الْعُمُرِ .
الجزء الثامن < 89 > وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ: يُوقِفُ تَمَامَ تِسْعِينَ سَنَةً مَعَ سِنِّهِ يَوْمَ فُقِدَ ، ثُمَّ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُوقِفُ تَمَامَ سَبْعِينَ سَنَةً مَعَ سِنِّهِ يَوْمَ فُقِدَ ، ثُمَّ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ فِي التَّحْدِيدِ فَاسِدَةٌ لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَإِمْكَانِ التَّجَاوُزِ لَهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ إِلَّا بِالْيَقِينِ ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مِلْكِهِ ، فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ إِلَيْهَا قَسَمَ مَالَهُ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَلَوْ مَاتَ لِلْمَفْقُودِ مَيِّتٌ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وَجَبَ أَنْ يُوقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ بَانَ حَيًّا كَانَ لَهُ وَارِثًا ، وَإِنْ بَانَ مَوْتُهُ مِنْ قَبْلُ رُدَّ عَلَى الْبَاقِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَشْكَلَ حَالُ مَوْتِهِ .