مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"لَا يَرِثُونَ وَلَا يَحْجُبُونَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ مَنْ لَمْ يَرِثْ بِرِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ قَتْلٍ لَمْ يَحْجُبْ ، فَلَا يَرِثُونَ وَلَا يَحْجُبُونَ ، وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَحْجُبُونَ ذَوِي الْفُرُوضِ إِلَى أَقَلِّ الْفَرْضَيْنِ ، كَالزَّوْجِ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ ، وَالزَّوْجَةِ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ ، وَالْأُمِّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ، وَلَا يُسْقِطُونَ الْعَصَبَةَ كَالِابْنِ الْكَافِرِ لَا يُسْقِطُ ابْنَ الِابْنِ ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي إِسْقَاطِ ذَوِي الْفُرُوضِ عَنْ كُلِّ الْفُرُوضِ ، كَإِسْقَاطِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالْبِنْتِ الْكَافِرَةِ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْحَجْبَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالْمِيرَاثِ ، كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ وَلَا يَرِثُونَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إِسْقَاطِ حَجْبِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [ النِّسَاءِ: 11 ] فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ شَرْطًا فِي حُكْمِ الْعَطْفِ كَمَا كَانَ شَرْطًا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَقَطَ إِرْثُهُ بِعَارِضٍ سَقَطَ حَجْبُهُ بِذَلِكَ الْعَارِضِ كَالْإِسْقَاطِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ ضَعُفَ بِوَصْفِهِ عَنْ حَجْبِ الْإِسْقَاطِ ضَعُفَ بِوَصْفِهِ عَنْ حَجْبِ النُّقْصَانِ كَـ"ذَوِي الْأَرْحَامِ"، وَلِأَنَّ كُلَّ وَارِثٍ فَهُوَ لَا مَحَالَةَ يَحْجُبُ إِذَا وَرِثَ: لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا وَرِثَ مَعَ أَخِيهِ فَقَدْ حَجَبَهُ عَنِ