مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا تَرِثُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ الإرث وَإِنْ عَلَا ، وَلَا مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَكُونُونَ لِأَبٍ وَأُمٍّ الجزء الثامن < 91 > وَيُسَمُّونَ بَنِي الْأَعْيَانِ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، أَيْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: أَعْيَانُ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ وَالصِّنْفُ الثَّانِي الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يُسَمُّونَ بَنِي الْعَلَّاتِ ، يُسَمُّونَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ تُعِلَّ الْأُخْرَى ، أَيْ لَمْ تَسْقِهِ لَبَنَ رَضَاعِهَا ، وَالْعَلَلُ الشُّرْبُ الثَّانِي وَالنَّهَلُ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: وَالنَّاسُ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَجْفُوٌّ وَمَحْقُورُ وَهُمْ بَنُو أُمِّ مَنْ أَمْسَى لَهُ نَشَبُ فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْظُوظُ وَمَنْصُورُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرْنِ وَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ يُسَمُّونَ بَنِي الْأَخْيَافِ ، وَالْأَخْيَافُ الْأَخْلَاطُ ، لِأَنَّهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ ، وَلَيْسَ هُمْ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْخَيْفُ مِنْ مَنِيٍّ لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ ، وَقِيلَ: اخْتِلَاطُ الْأَلْوَانِ الْخَافِيَةِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: النَّاسُ أَخْيَافٌ وَشَتَّى فِي الشِّيَمِ