فهرس الكتاب

الصفحة 7996 من 19271

الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [ النِّسَاءِ: 176 ] ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْكَلَالَةُ وَلَدُ الْأُمِّ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [ النِّسَاءِ: 12 ] ، يَعْنِي: فِي أُمٍّ .

فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَلَالَةَ .

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ .

وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ لَمَّا سَقَطُوا مَعَ الْوَالِدِ لِسُقُوطِهِمْ مَعَ الْوَلَدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ عَدَا الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى مِنَ الْكَلَالَةِ ، وَلِأَنَّ الْكَلَالَةَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَ النَّسَبُ تَشَبُّهًا بِتَكَلُّلِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ عَلَى عَمُودِهَا ، فَالْوَالِدُ أَصْلُهَا وَالْوَلَدُ فَرْعُهَا وَمَنْ سِوَاهُمَا مِنَ الْمُنَاسِبِينَ كَالْأَغْصَانِ الْمُتَكَلِّلَةِ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ: إِنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ تَكَلَّلَ طَرَفَاهُ فَخَلَا عَنِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْكَلَالَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِحَاطَةِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ ، فَسُمِّيَ هَؤُلَاءِ كَلَالَةً لِإِحَاطَتِهِمْ بِالطَّرَفَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي وُصُولِ الْخِلَافَةِ إِلَيْهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ لَا عَنْ غَيْرِهِمْ: وَرِثْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت