فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ دَمُهَا بِمَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَعْرِفُهُ وَكَانَ مُشْتَبِهًا نَظَرَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَيْضُهَا فِيمَا مَضَى مِنْ دَهْرِهَا فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِلْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِ ، وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ .

وَصُورَتُهَا: فِي امْرَأَةٍ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ حَتَّى يُجَاوِزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَكُلُّهُ لَوْنٌ وَاحِدٌ ، لَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ وَلَهَا عَادَةٌ سَالِفَةٌ فِي حَيْضِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى عَادَتِهَا السَّالِفَةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ لَا اعْتِبَارَ بِالْعَادَةِ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ لَهَا: إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَرَدَّهَا إِلَى التَّمْيِيزِ وَلَمْ تُعْتَبَرِ الْعَادَةُ قَالَ: وَلِأَنَّ الدَّمَ قَدْ يُوجَدُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ فَيَكُونُ حَيْضًا ، وَتُوجَدُ أَيَّامَ الْعَادَةِ بِغَيْرِ دَمٍ ، فَلَا يَكُونُ حَيْضًا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْعَادَةِ تَأْثِيرٌ .

وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ ، قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ ، فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ وَرَوَى أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ عَدَيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت