وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [ النِّسَاءِ: 11 ] .
وَالصِّنْفُ الثَّانِي: حَجْبُهَا بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، فَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَا يَحْجُبُهَا إِجْمَاعًا ، وَالثَّلَاثَةُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ يَحْجُبُونَهَا عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [ النِّسَاءِ 11 ] ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِخْوَةُ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا أَحْجُبُ الْأُمَّ بِالْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [ النِّسَاءِ: 11 ] .
وَاسْمُ الْإِخْوَةِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْأَخَوَاتِ بِانْفِرَادِهِنَّ ، وَإِنَّمَا يَتَأَوَّلُهُنَّ الْعُمُومُ إِذَا دَخَلْنَ مِعِ الْإِخْوَةِ تَبَعًا ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْجِنْسَ ، وَإِذَا كَانَ الْجِنْسُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ غَلَبَ فِي اللَّفْظِ حُكْمُ التَّذْكِيرِ ، عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ يَدْفَعُ قَوْلَ الْحَسَنِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ .
فَأَمَّا حَجْبُ الْأُمِّ بِالِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ فَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا تَحْجُبُ بِهِمَا إِلَى السُّدُسِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَانْفَرَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَخَالَفَ الصَّحَابَةَ بِأَسْرِهِمْ فَلَمْ يَحْجُبْهَا إِلَّا