فهرس الكتاب

الصفحة 8015 من 19271

فَصْلٌ: مِنْ فُرُوضِ الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ، وَتَفَرَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِخِلَافِهِمْ ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي خَالَفَهُمْ فِيهَا فَقَالَ: لِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ مِنَ الزَّوْجِ وَالْأَبَوَيْنِ وَفِي الزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [ النِّسَاءِ: 11 ] ، فَلَمْ يُجِزْ أَنْ تَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْهُ .

وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَذْهَبٌ خَالَفَ بِهِ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: أُعْطِيهَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ: لِأَنَّهَا لَا تُفَضَّلُ عَلَى الْأَبِ ، وَأُعْطِيهَا مِنْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِأَنَّهَا لَا تُفَضَّلُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَبِ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [ النِّسَاءِ 11 ] ، فَجُعِلَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ مِنْ مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ ، وَمِيرَاثُهُمَا هُوَ مَا سِوَى فَرْضِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَادَ عَلَى ثُلُثِ مَا وَرِثَهُ الْأَبَوَانِ ، وَلِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ إِذَا انْفَرَدَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَلِلْأَبِ ثُلُثَاهُ ، فَوَجَبَ إِذَا زَاحَمَهَا ذَوُو فَرْضٍ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُ بَيْنَهُمَا لِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَلِلْأَبِ ثُلُثَاهُ ، وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت