فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ ، فَلِلَّذِي هُوَ أَخٌ لِلْأُمِّ السُّدُسُ فَرْضًا بِالْأُمِّ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْفُقَهَاءِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ الجزء الثامن < 116 > أَخٌ لِأُمٍّ ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ:"وَبَنُو الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ"وَلِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأَبِ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ فَصَارَ كَالْأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَآخَرُ لِأَبٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّمَ مَنْ زَادَ إِدْلَاءُهُ بِالْأُمِّ عَلَى مَنْ تَفَرَّدَ بِالْأَبِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [ النِّسَاءِ 12 ] ، فَأَوْجَبَ هَذَا الظَّاهِرُ أَلَّا يُزَادَ بِهَذِهِ الْإِخْوَةِ عَلَى السُّدُسِ ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ الْمُسْتَحِقَّ بِهِ الْفَرْضَ لَا يُوجِبُ أَنْ يُقَوَّى بِهِ التَّعْصِيبُ بَعْدَ أَخْذِ الْفَرْضِ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ ، وَلِأَنَّ وِلَادَةَ الْأُمِّ تُوجِبُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا اسْتِحْقَاقًا بِالْفَرْضِ أَوْ تَقْدِيمًا بِالْجَمِيعِ وَلَا تُوجِبُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِنْ فَرْضٍ وَتَقْدِيمٍ ، أَلَا