مِنَ الشُّعْبَةِ شُعْبَتَانِ ، فَلَوْ رَجَعَ مَاءُ إِحْدَى الشُّعْبَتَيْنِ دَخَلَ فِي الشُّعْبَتَيْنِ جَمِيعًا فِيمَ تَجْعَلُ الْجَدَّ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا رَأْيُكُمَا أَجْمَعُ مَا رَأَيْتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَنْ أَكُونَ أَبَاهُ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَجَعَلَ الْجَدَّ أَخًا مَعَ الْأَخَوَيْنِ وَمَعَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ ، فَإِذَا كَثُرُوا تَرَكَ مُقَاسَمَتَهُمْ وَأَخَذَ الثُّلُثَ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلَ جَدٍّ وَرِثَ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَإِنْ طَالَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا تَجْمَعُ خَبَرًا وَاحْتِجَاجًا وَمَثَلًا فَلِذَلِكَ اسْتَوْفَيْنَاهَا .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْجَدَّ أَبًا فَهُوَ أَنَّ اسْمَ الْأَبِ انْطَلَقَ عَلَيْهِ تَوَسُّعًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْجَدِّ أَخَصُّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالْأَبِ ؟ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا جَدٌّ وَلَيْسَ بِأَبٍ ، لَمْ يَكُنْ مُضِلًّا ، وَالْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ دُونَ مَجَازِهَا ، وَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَبِ ، وَكَمَا تُسَمَّى الْجَدَّةُ أُمًّا وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْأُمِّ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ طَرَفَهُ الْأَدْنَى يَسْتَوِي حُكْمُ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، فَكَذَلِكَ طَرَفُهُ الْأَعْلَى ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ لَمَّا كَانَ كَالِابْنِ فِي حَجْبِ الْأُمَّ كَانَ كَالِابْنِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ ، وَلَمَّا كَانَ الْجَدُّ مُخَالِفًا لِلْأَبِ فِي حَجْبِ الْأُمِّ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي كَانَ مُخَالِفًا لِلْأَبِ فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ ، فَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فِي حَجْبِ الْأُمِّ