فهرس الكتاب
لَمَّا كَانَ اجْتِمَاعُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ يَمْنَعُ مِنْ عَوْلِ مَسَائِلِ الْجَدِّ ، فَإِنَّ انْفِرَادَ الْأَخَوَاتِ مَانِعٌ مِنَ الْعَوْلِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ لِزَيْدٍ عَمِلَ عَلَيْهَا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَإِنَّهُ فَارَقَ فِيهَا أَصْلَيْنِ مِنْهَا ، وَالْأَكْدَرِيَّةُ هِيَ: زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَأُخْتٌ ، وَجَدٌّ في الميراث ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ تَابَعَهُ: أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ ، وَقَدْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ ، لِأَنَّهُمَا لَا يُفَضِّلَانِ أُمًّا عَلَى جَدٍّ ، وَعَالَتْ بِثُلُثِهَا إِلَى ثَمَانِيَةٍ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ، وَلِلْأُمِّ الجزء الثامن < 132 > الثُّلُثَ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ ، وَتَعُولُ بِنِصْفِهَا إِلَى تِسْعَةٍ وَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ .
وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَيَعُولُ نِصْفُهَا إِلَى تِسْعَةٍ ، ثُمَّ تَجْمَعُ سِهَامَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَتَجْعَلُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى