فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا وَدَامَ بِهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَاعِدًا فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ دَمًا أَسْوَدَ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ دَمًا أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِفًا بَعْضُهُ أَسْوَدُ وَبَعْضُهُ أَصْفَرُ ، فَإِنْ كَانَ دَمًا أَسْوَدَ فَهُوَ حَيْضٌ مَا لَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَكُونُ حَيْضًا ، وَيَكُونُ دَمَ فَسَادٍ ، وَأَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَعَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ ، وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَلِأَنَّهُ قَدْ خَلَا مِنْ عَلَامَتَيِ الْحَيْضِ .
الجزء الأول < 407 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ يَكُونُ حَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِوُجُودِ الدَّمِ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا فَعَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَقَدَّمَ السَّوَادُ ثُمَّ تَتَعَقَّبُهُ الصُّفْرَةُ مِثَالُهُ: أَنْ تَرَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَسْوَدَ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا أَصْفَرَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ تَكُونُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا حَيْضًا لِوُجُودِ الدَّمَيْنِ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ يَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ زَمَانَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ ، وَلَا تَكُونُ الصُّفْرَةُ حَيْضًا: لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ لَيْسَتْ لَهَا عَادَةٌ فَصَارَتِ الصُّفْرَةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْعَادَةِ .