فهرس الكتاب
أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا سَقَطَ بِهِ الْخِلَافُ ، وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ مِنَ الْمِيرَاثِ فِي حَالِ الْمَرَضِ كَاللِّعَانِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَمْنَعُ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوْجِ مَنَعَ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ كَالطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ ، وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِ الْعَقْدِ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْعَقْدُ بِطَلَاقِ الْمَرِيضِ كَانَ سُقُوطُ الْمِيرَاثِ أَوْلَى ، وَإِذَا قِيلَ: تَرِثُ ، فَدَلِيلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكِلَابِيَّةَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ التَّمِيمِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُكْمِلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَكَانَ بِهِ الْفَالِجُ فَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ ، فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهَاتَانِ الْقَضِيَّتَانِ مِنْ عُثْمَانَ عَنِ ارْتِيَاءِ وَاسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ لَا سِيَّمَا زَوْجَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ إِشْهَارِ أَمْرِهَا وَمُنَاظَرَةِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تُورِثَ مَبْتُوتَةً ، قُلْنَا: مَا ادَّعَيْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعًا فَيَرْتَفِعُ ، بِخِلَافِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ