تَعْصِيبَ وَلَدِ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَدْ سَقَطَ ، وَلَيْسَ سُقُوطُ تَعْصِيبِهِمْ يُوجِبُ سُقُوطَ رَحِمِهِمْ كَالْأَبِ إِذَا سَقَطَ أَنْ يَأْخُذَ بِالتَّعْصِيبِ لَمْ يُوجِبْ سُقُوطَ أَخْذِهِ بِالْفَرْضِ .
فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ زَوْجًا وَأُمًّا وَجَدًّا وَأَخًا ، سَقَطَ الْأَخُ: لِأَنَّهُ الْجَدُّ يَأْخُذُ فَرْضَهُ بِرَحِمِ الْوِلَادَةِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ مَعَ الْأَخِ لِفَقْدِ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ وَخَالَفَ وَلَدُ الْأُمِّ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ مَنْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ بِالتَّعْصِيبِ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِعَصَبَتِهِ سَبَبًا لِحِرْمَانِهِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ لِأَبٍ سَقَطَ .
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ يَرِثُ بِهِ إِلَّا بِالتَّعْصِيبِ وَحْدَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْخُلَ بِمُجَرَّدِ التَّعْصِيبِ عَلَى ذَوِي الْفَرْضِ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ الْأَخُ لِلْأَبِ أَسْقَطَهَا: لِأَنَّهُ نَقَلَهَا عَنِ الْفَرْضِ إِلَى التَّعْصِيبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ: لِأَنَّ لَهُمْ رَحِمًا بِالْأُمِّ يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكُوهَا وَلَدَ الْأُمِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوِ اجْتَمَعُوا مَعَهُمْ لَمْ يُسْقِطُوهُمْ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَسْقُطُوا بِهِمْ .
الجزء الثامن < 158 > وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُفَضَّلَ وَلَدُ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَازَ أَنْ يَسْقُطُوا بِهِمْ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا بِتَعْصِيبِهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ وَمِيرَاثِهِمْ