تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ [ الْبَقَرَةِ: 180 ] .
فَقُلْنَا: إِنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا: لِأَنَّ الْمَالَ هُوَ الْمَتْرُوكُ ، ثُمَّ قَالَ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي الْأَقْرَبِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الْأَوْلَادُ الَّذِينَ لَا يَسْقُطُونَ فِي الْمِيرَاثِ ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقَارِبِ الَّذِينَ يَسْقُطُونَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الْوَرَثَةُ مِنَ الْأَقَارِبِ كُلِّهِمْ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كُلُّ الْأَقَارِبِ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِ وَارِثٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ حُكْمِهَا الوصية فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ حُكْمُهَا ثَابِتًا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ حَقًّا وَاجِبًا ، وَفَرْضًا لَازِمًا ، فَلِمَا نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ نُسِخَ مِنْهَا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَكُلُّ الجزء الثامن < 186 > وَارِثٍ ، وَبَقِيَ فَرْضُ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ فِي الْأَقْرَبِينَ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ .
فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ الوصية فَقَدِ اخْتَلَفُوا ، فَقَالَ طَاوُسٌ: يَرُدُّ الثُّلُثَ كُلَّهُ عَلَى قَرَابَتِهِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَرُدُّ ثُلُثَ الثُّلُثِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَثُلُثَا الثُّلُثِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ .
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: رَدَّ ثُلُثَا الثُّلُثِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَثُلُثَ الثُّلُثِ لِمَنْ أَوْصَى بِهِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ مِنْهُ عَلَى أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَلْفُ