قَوْلُ طَاوُسٍ .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [ الْبَقَرَةِ: 182 ] عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ تَأْوِيلَهَا: فَمَنْ حَضَرَ مَرِيضًا وَهُوَ يُوصِي عِنْدَ إِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَخَافَ أَنْ يُخْطِئَ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَيَفْعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ يَعْمِدَ جَوْرًا فِيهَا فَيَأْمُرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ ، فَلَا حَرَجَ الجزء الثامن < 187 > عَلَى مَنْ حَضَرَهُ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ ، بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعَدْلِ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّ تَأْوِيلَهَا: فَمَنْ خَافَ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْمَيِّتِ جَنَفًا فِي وَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ فِيمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ ، فَيَرُدُّ الْوَصِيَّةَ إِلَى الْعَدْلِ وَالْحَقِّ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ تَأْوِيلَهَا: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فِي عَطِيَّتِهِ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِهِ ، فَأَعْطَى بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَلَا إِثْمَ عَلَى مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ تَأْوِيلَهَا: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فِي وَصِيَّتِهِ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ نَفْعُهُ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ .
وَقَالَ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ [ النِّسَاءِ: 12 ] ، فَلَا ضِرَارَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ يُوصِيَ