فهرس الكتاب

الصفحة 8274 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مِنْ قَوْلِهِ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ:"يُحْتَمَلُ مَا الْحَزْمُ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ، وَيُحْتَمَلُ مَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إِلَّا هَذَا لَا مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ ( قَالَ ) ، فَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَا ابْنَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَهُ النِّصْفُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الِابْنُ فَلَهُ الثُّلُثُ".

الجزء الثامن < 197 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي ابْنٌ وَاحِدٌ ، فَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِالنِّصْفِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الِابْنُ وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ .

وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ مِنَ الْهُذَلَيِّينَ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ نَصِيبَ ابْنِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ، أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ نَصِيبُ ابْنِهِ كَانَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ مَالِهِ إِجْمَاعًا ، وَجَبَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَالِ حِجَاجًا .

وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ أَصْلٌ ، وَالْوَصِيَّةُ بِمِثْلِهِ فَرْعٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ رَافِعًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت