فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 19271

فَصْلٌ: فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ النَّاسِيَةِ وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِقَدْرِ حَيْضِهَا الذَّاكِرَةُ لِوَقْتِهِ أحكامها ، وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ أَعْلَمُ أَنَّ لِي مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً لَكِنِّي نَاسِيَةٌ لِقَدْرِهَا فَلَا أَعْلَمُ أَيَوْمٌ هِيَ أَمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذِهِ فِي حُكْمِ الْمُبْتَدَأَةِ فِي أَنْ تَحِيضَ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً ، وَفِي قَدْرِ مَا تُرَدُّ إِلَيْهِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ: أَحَدُهَا: تُرَدُّ إِلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ .

وَالثَّانِي: تُرَدُّ إِلَى وَسَطِهِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُرَدُّ إِلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُ: لِأَنَّ مَا تَجَاوَزَهَا مُخْتَصٌ بِالْإِشْكَالِ دُونَ مَا حَلَّ فِيهَا ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِحَمْنَةَ"تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا"وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عَادَتُهَا مُعْتَبَرَةً عِنْدَ وُجُودِهَا اقْتَضَى أَنْ تَكُونَ عَادَةُ غَيْرِهَا مُعْتَبَرَةً عِنْدَ عَدَمِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ ، وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِفَرْضِ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَحَدَ أَمْرَيْنِ إِمَّا اعْتِبَارُ الْيَقِينِ ، وَذَلِكَ أَقَلُّ الْحَيْضِ ، وَإِمَّا اعْتِبَارُ الْغَالِبِ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فَأَمَّا اعْتِبَارُ أَكْثَرِهِ فَخَارِجٌ عَنِ الِاحْتِيَاطِ: لِفَرْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَكُونُ التَّفْرِيعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْمُبْتَدَأَةِ مِنْ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي رُدَّتْ إِلَيْهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ، وَمَا بَعْدَهُ خَمْسَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت