فهرس الكتاب
فَهَذَا آخِرُ أَقْسَامِ النَّاسِيَةِ ، وَهُوَ آخِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَقَدْ يَتَعَقَّبُ ذَلِكَ فُصُولٌ أَرْبَعٌ هِيَ تَابِعَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ: أَحَدُهَا: فِي التَّلْفِيقِ وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ التَّمْيِيزِ .
وَالثَّانِي: فِي الِانْتِقَالِ وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَادَةِ .
وَالثَّالِثُ: فِي الْخَلْطَةِ وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ النَّاسِيَةِ .
وَالرَّابِعُ: فِي الْغَفْلَةِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِذَاتِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي التَّلْفِيقِ في الحيض وَصُورَتُهُ أَنْ تَرَى الْمَرْأَةُ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً ، وَيَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا وَانْقَطَعَ عِنْدَ اسْتِكْمَالِهَا ، فَالَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَيْضٌ أَيَّامُ الدَّمِ وَأَيَّامُ النَّقَاءِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ ، فِي مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا اقْتَضَى أَنْ تَكُونَ أَيَّامُ الدَّمِ حَيْضًا ، وَأَيَّامُ النَّقَاءِ طُهْرًا فَخَرَّجَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَيْضٌ أَيَّامُ الدَّمِ وَأَيَّامُ النَّقَاءِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَقَلَّ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا [ فَلَا يَجُوزُ ] .
وَالثَّانِي: أَنَّ عَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ مُسْتَمِرَّةٌ بِأَنْ يَجْرِيَ الدَّمُ زَمَانًا وَيَرْقَأَ زَمَانًا ، وَلَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَسْتَدِيمَ جَرَيَانُهُ إِلَى