فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ لِوَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً .
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَاحِدٍ مِنْ عَبْدَيْنِ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةً وَدَفَعَ الْوَارِثُ أَيَّهُمَا شَاءَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَصِيَّةُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ جَائِزَةٌ ، كَالْوَصِيَّةِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ .
وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا كَانَتْ لِمُوصَى لَهُ إِمَّا بِالنَّصِّ أَوْ بِإِطْلَاقِ اسْمٍ تَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ نَصٌّ وَلَا عُمُومُ اسْمٍ ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ إِذَا قَالَ: ادْفَعُوا عَبْدَيَّ أَيْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ شِئْتُمْ ، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ هُوَ الْجَهْلُ بِمُسْتَحِقِّهَا فِي أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعِلْمُ بِمُسْتَحِقِّهَا فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ .
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": وَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ قَتَلَ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ لِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا مَعَ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَكُونُ لَوْثًا ، وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، كَانَ ذَلِكَ لَوْثًا لِمَنِ ادَّعَاهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَيُقْسِمُونَ مَعَ شَهَادَتِهِمْ ، وَفُصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ الْقَاتِلُ تَوَجَّهَتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْمَقْتُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْقَاتِلُ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مَعَ