فهرس الكتاب
الْمُحَابَاةِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ صَارَ كَأَنَّهُ قَدْ أَوْصَى بِجَمِيعِهِ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِنِصْفِهِ لِعَمْرٍو ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَتِ الْمُحَابَاةُ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُوصِيَ بِبَيْعِهِ عَلَى زَيْدٍ وَلَا يَذْكُرُ قَدْرَ ثَمَنِهِ الَّذِي يُبَاعُ عَلَيْهِ بِهِ ، فَهُوَ بِذَلِكَ مُبْطِلٌ لِوَصِيَّتِهِ الْأُولَى وَفِي صِحَّةِ وَصِيَّةِ بَيْعِهِ عَلَى زَيْدٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ثَمَنٍ تَكُونُ الْمُحَابَاةُ فِيهِ وَصِيَّةً وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ فِي بَيْعِهِ وَإِمْسَاكِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ قَصْدَ تَمَلُّكِهِ إِيَّاهُ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إِنِ اشْتَرَاهُ .
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَهُوَ تَدْبِيرُ مَا أَوْصَى بِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ التَّدْبِيرَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ ، كَانَ تَدْبِيرُهُ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِتَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالتَّمْلِيكِ ، كَانَ التَّدْبِيرُ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ وَالتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ: أَنَّهُ يَكُونُ نِصْفُهُ وَصِيَّةً وَنِصْفُهُ مُدَبَّرًا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالثَّانِي بَعْدَ أَوَّلٍ ، كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
الجزء الثامن < 313 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ يَكُونُ جَمِيعُهُ مُدَبَّرًا وَرُجُوعًا عَنِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ