فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ فَعَلَّمَهُ عِلْمًا أَوْ صِنَاعَةً ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ مَصَالِحِهِ ، فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا لَوْ خَتَنَهُ ، أَوْ حَجَمَهُ ، أَوْ دَاوَاهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، وَهَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَمَهْرُهَا فِي كَسْبِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعًا وَالْمُهْرُ لِلْمُوصِي ، فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهَا وَكَأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مُدَّةَ مَقَامِ الزَّوْجِ مَعَهَا كَالْإِجَارَةِ ، فَلَوْ وَطِئَهَا الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ وَطْئُهُ رُجُوعًا كَمَا لَوِ اسْتَخْدَمَهَا إِلَّا أَنْ يُحَبِّلَهَا فَتَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ .
وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ الْمِصْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنْ عَزَلَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا كَانَ رُجُوعًا وَزَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِيلَاءِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَوَطَأَ جَارِيَةً لَهُ ، فَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا فَهُوَ غَيْرُ مُتَسَرٍ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا فَهُوَ مُتَسَرٍّ وَقَدْ حَنِثَ .
الجزء الثامن < 315 > قَالَ: فَلَمَّا جُعِلَ الْمُتَسَرِّي طَلَبَ الْوَلَدِ لَا الِاسْتِمْتَاعَ دَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَبُ الْوَلَدِ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ .