مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا ضَرَبَ الْحَامِلَ الطَّلْقُ الوصية في المرض فَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّلَفِ وَأَشَدَّ وَجَعًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَامِلَ إِذَا أَثْقَلَتْ بِمَعْنَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا [ الْأَعْرَافِ: 189 ] .
وَعِنْدَنَا أَنَّهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَغَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهَا السَّلَامَةُ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ حَالُهَا عِنْدَ ثَقْلِهَا مَخُوفَةً ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَئُولُ إِلَى الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْخَوْفِ مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ .
الجزء الثامن < 327 > لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الْأَعْرَافِ: 189 ] .
فَأَمَّا إِذَا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ عِنْدَ حُضُورِ الْوِلَادَةِ فَحَالُهَا مَخُوفَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَتَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّنَا نَخَافُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَبْكَارِ وَالْأَحْدَاثِ ، فَأَمَّا مَنْ تَوَالَتْ وِلَادَتُهَا مِنْ كِبَارِ النِّسَاءِ فَغَيْرُ مَخُوفٍ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِاعْتِيَادِهِنَّ وَأَنَّ الْأَغْلَبَ سَلَامَتُهُنَّ .
فَأَمَّا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ فَمَا لَمْ تَنْفَصِلِ الْمَشِيمَةُ وَيَسْكُنْ أَلَمُ الْوِلَادَةِ فَمَخُوفٌ ، فَإِذَا أَثْقَلَتِ الْمَشِيمَةُ وَسَكَنَ أَلَمُ الْوِلَادَةِ فَغَيْرُ مَخُوفٌ .
فَأَمَّا إِلْقَاءُ السَّقْطِ ، فَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَخُوفٌ وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ