فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْحُرِيَّةُ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ مُوَلَّى عَلَيْهِ بِالرِّقِّ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ وَالِيًا ، وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِحَقِّ السَّيِّدِ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَبْدَ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ .
الجزء الثامن < 330 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ إِذْ كَانَ وَلَدُهُ أَصَاغِرَ ، وَلَا تَجُوزُ إِلَى عَبْدِ غَيْرِهِ ، وَلَا إِذَا كَانَ وَلَدُهُ أَكَابِرَ ، تَحْلِيلًا بِأَنَّ عَبْدَهُ مَعَ أَصَاغِرِ وَلَدِهِ مُحْتَبِسُ الرَّقَبَةِ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ ، فَصَحَّ نَظَرُهُ عَلَيْهِمْ وَدَامَتْ وِلَايَتُهُ إِلَى بُلُوغِهِمْ .
وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ احْتِبَاسَ رَقَبَتِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمَنْعَ مِنْ بَيْعِهِ فِي حَقِّهِمْ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُمْ لَوِ احْتَاجُوا إِلَى نَفَقَةٍ لَا يَجِدُونَهَا إِلَّا مِنْ ثَمَنِهِ جَازَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ فِي نَفَقَاتِهِمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ احْتِبَاسَ الرَّقَبَةِ لَا يُجِيزُ مِنَ التَّصَرُّفِ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، كَالْمَجْنُونِ وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ .
فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ .
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ إِلَى الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَفِي جَوَازِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ ، لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِالْمَوْتِ الَّذِي يَكُونُ تَصَرُّفُهَا بَعْدَهُ .
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَالِهَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ .