فهرس الكتاب

الصفحة 8583 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْحُرِيَّةُ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ مُوَلَّى عَلَيْهِ بِالرِّقِّ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ وَالِيًا ، وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِحَقِّ السَّيِّدِ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَبْدَ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ .

الجزء الثامن < 330 > وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ إِذْ كَانَ وَلَدُهُ أَصَاغِرَ ، وَلَا تَجُوزُ إِلَى عَبْدِ غَيْرِهِ ، وَلَا إِذَا كَانَ وَلَدُهُ أَكَابِرَ ، تَحْلِيلًا بِأَنَّ عَبْدَهُ مَعَ أَصَاغِرِ وَلَدِهِ مُحْتَبِسُ الرَّقَبَةِ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهِ ، فَصَحَّ نَظَرُهُ عَلَيْهِمْ وَدَامَتْ وِلَايَتُهُ إِلَى بُلُوغِهِمْ .

وَهَذَا التَّعْلِيلُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ احْتِبَاسَ رَقَبَتِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمَنْعَ مِنْ بَيْعِهِ فِي حَقِّهِمْ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُمْ لَوِ احْتَاجُوا إِلَى نَفَقَةٍ لَا يَجِدُونَهَا إِلَّا مِنْ ثَمَنِهِ جَازَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ فِي نَفَقَاتِهِمِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ احْتِبَاسَ الرَّقَبَةِ لَا يُجِيزُ مِنَ التَّصَرُّفِ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، كَالْمَجْنُونِ وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ .

فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ .

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ إِلَى الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَفِي جَوَازِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ ، لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِالْمَوْتِ الَّذِي يَكُونُ تَصَرُّفُهَا بَعْدَهُ .

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَالِهَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت