فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ ضَرَرٌ وَلَا كَانَ مِنَ الْمُوصِي فِيهَا نَهْيٌ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ ، قَدْ جُعِلَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا إِلَى الْآخَرِ ، جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا الْمَالَ إِلَّا أَنَّهَا قِسْمَةُ حِفْظٍ وَلَيْسَتْ قِسْمَةَ مُنَاقَلَةٍ ، فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى الْقِيَمِ لَا عَلَى الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُنَاقَلَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ ، وَقِسْمَةُ الْحِفْظِ تَخْتَصُّ بِالْأَوْصِيَاءِ وَتَكُونُ عَلَى الْقِيمَةِ ، فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ مَتَاعًا ، ثُمَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ فِيمَا بِيَدِهِ وَفِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالنَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ .
وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ إلى اثنين مجتمعين مع قسمة الوصية بينهما إِلَيْهِمَا مُجْتَمِعِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِالنَّظَرِ ، فَفِي جَوَازِ اقْتِسَامِ الْمَالِ حِفَاظًا لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي: لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ كَمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّفَرُّدُ بِالْإِنْفَاذِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَهُمَا الْقِسْمَةُ ؛ لِأَنَّ اقْتِسَامَهُمَا الْمَالَ أَعْوَنُ لَهُمَا عَلَى حِفْظِهِ ، وَإِنَّمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّنْفِيذِ ، فَإِذَا اقْتَسَمَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا بِيَدِهِ إِلَّا مَعَ اجْتِمَاعِ صَاحِبِهِ .