بِوَصِيَّةِ الْوَصِيِّ ، فَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ صَارَ عَمْرٌو وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ الْأَوَّلِ لَا لِلْوَصِيِّ .
فَلَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ إِلَى عَمْرٍو لَمْ تَثْبُتْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو إِلَّا أَنْ يَرُدَّهَا الْحَاكِمُ إِلَيْهِ ، فَلَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ رَدَّ الْوَصِيَّةَ إِلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ قَطَعَ الِاجْتِهَادَ فِي تَعَيُّنِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إِلَى غَيْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ إِنَّمَا جُعِلَ إِلَى الْوَصِيِّ ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بَطَلَ حُكْمُ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ ، فَصَارَ نَظَرُ الْحَاكِمِ فِيهَا نَظَرَ حُكْمٍ لَا نَظَرَ وَصِيٍّ ، فَجَازَ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ يَرَاهُ لِلنَّظَرِ أَوْفَقَ .
وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُوصِي: قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى زَيْدٍ ، فَإِنْ مَاتَ فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى عَمْرٍو ، فَإِنْ مَاتَ فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى بَكْرٍ ، جَازَ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَصِيًّا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ ، فَقَدْ جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - جَيْشَ مُؤْتَةَ وَقَالَ لَهُمْ: أَمِيرُكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا .
الجزء الثامن < 342 > فَأُصِيبَ زَيْدٌ فَقَامَ بِهِمْ جَعْفَرٌ ، ثُمَّ أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، فَقَامَ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، ثُمَّ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ فَارْتَضَى الْمُسْلِمُونَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ .
فَلَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى