فهرس الكتاب

الصفحة 8613 من 19271

الجزء الثامن < 344 > بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَيُخْرِجُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كُلَّ مَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَجِنَايَتِهِ وَمَا لَا غِنَاءَ بِهِ عَنْهُ مِنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ مَنْدُوبٌ إِلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ ، قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الْأَنْعَامِ: 152 ] .

وَالَّذِي يَلْزَمُهُ فِي حَقِّ الْيَتِيمِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: حِفْظُ أُصُولِ أَمْوَالِهِ .

وَالثَّانِي: تَمْيِيزُ فُرُوعِهَا .

وَالثَّالِثُ: الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ .

وَالرَّابِعُ: إِخْرَاجُ مَا تَعَلَّقَ بِمَالِهِ مِنَ الْحُقُوقِ .

فَأَمَّا حِفْظُ الْأُصُولِ فَيَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حِفْظُ الرِّقَابِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهَا يَدٌ ، فَإِنْ فَرَّطَ ، كَانَ لِمَا تَلِفَ مِنْهَا ضَامِنًا .

وَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ الْعِمَارَةِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إِلَيْهَا خَرَابٌ ، فَإِنْ أَهْمَلَ عِمَارَتَهَا حَتَّى عَطِلَ ضِيَاعُهُ وَتَهَدَّمَ عَقَارُهُ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ لِأَعْوَانِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ النَّفَقَةِ فَقَدْ أَثِمَ ، وَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ وَيَصِيرُ بِهَذَا الْعُدْوَانِ كَالْغَاصِبِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ خَرَابَهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِهِ ، فَيَضْمَنُ بِهِ وَلَا يَدُهُ غَاصِبَةٌ فَيَجِبُ بِهَا عَلَيْهِ ضَمَانٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت