مَا ادَّعَاهُ سَرَفًا ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا أَوْ أَمِينَ حَاكِمٍ فَلَهُ إِحْلَافُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَفِي إِحْلَافِهِ لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ كَالْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي حُقُوقِ الْأَمْوَالِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْلِفُ ؛ لِأَنَّهُ يُفَارِقُ الْأَجْنَبِيَّ فِي نَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ وَكَثْرَةِ الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ وَيَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ عَشْرَ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَقَالَ: بَلْ أَنْفَقْتَ عَلَيَّ خَمْسَ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ دِينَارٍ .
فَعِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَلِيِّ ، كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْقَدْرِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمُدَّةِ .
وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْيَتِيمِ مَعَ يَمِينِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْقَدْرِ وَبَيْنَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمُدَّةِ أَنَّهُمَا فِي الْقَدْرِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَالِ ، فَقُبِلَ مِنْهُ قَوْلُ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ ، وَفِي الْمُدَّةِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمَوْتِ الَّذِي يَعْقُبُهُ نَظَرُ الْوَلِيِّ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ الْمَوْتِ فِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهِ ؛ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَ الْحُكْمُ فِيهِمَا .