فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ كَانَ حَجْرُهُ بَاقِيًا ؛ لِأَنَّ فَكَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطَيْنِ: الْبُلُوغُ ، وَالرُّشْدُ .
فَلَمْ يَنْفَكَّ بِالْبُلُوغِ دُونَ الرُّشْدِ ، كَمَا لَا يَنْفَكُّ بِالرُّشْدِ دُونَ الْبُلُوغِ الولاية على اليتيم والحجر عليه .
وَإِذَا كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَاقِيًا ، كَانَتْ وِلَايَةُ الْوَالِي عَلَيْهِ بِحَالِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَالِي عَلَيْهِ أَبًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ أَمِينًا .
وَإِنْ كَانَ حَجْرُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَجْرَ سَفَهٍ ، لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا حَاكِمٌ ، ( تَقْدِيمُ حَجْرٍ ) مُسْتَدِيمٍ ، فَحَجْرٍ مُتَقَدِّمٍ ، فَدَامَتِ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِوَلِيِّهِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَةٍ ، كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ حَجْرٍ .
فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ تَزْوِيجُهَا .
وَإِنْ كَانَ غُلَامًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى النِّسَاءِ لَمْ يُزَوَّجْ .
الجزء الثامن < 349 > وَإِنْ كَانَتْ بِهِ إِلَى النِّسَاءِ حَاجَةٌ لِمَا يَرَى مِنْ فَوْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ وَمَيْلِهِ إِلَيْهِنَّ ، زَوَّجَهُ الْوَصِيُّ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ وَتَحْصِينِ فَرْجِهِ ، وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَا يُزَوِّجُهُ إِلَّا بِمَنِ اخْتَارَهَا مِنْ أَكْفَائِهِ .
فَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَصِيُّ فِي تَوَلِّي الْعَقْدِ بِنَفْسِهِ ، جَازَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا دُونَ ، وَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، رُدَّتِ الزِّيَادَةُ عَلَى وَلِيِّهِ وَدَفَعَ الْمَهْرَ عِنْدَ طَلَبِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَعَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ لِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ .