فهرس الكتاب
يُقَصِّرْ فِي عَلْفِهَا لَمْ يَضْمَنْ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِطْلَاقِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: مَتَى عَزَلَهَا عَنْ دَوَابِّهِ وَعَلَفَهَا فِي غَيْرِ إصْطَبْلِهِ إيداع الدواب ضَمِنَهَا بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ فِعْلِ نَظِيرِهِ لِنَفْسِهِ أَنَّ إِصْطَبْلَهُ أَحْرَزُ وَعَلْفَهَا مَعَ دَوَابِّهِ أَحْوَطُ ، فَإِنْ ثَبْتَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حَالِ حِرْزِهَا وَعَلْفِهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ فِي الْإِذْنِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ الرُّجُوعَ أَوْ لَا يَشْتَرِطَ لَهُ الرُّجُوعَ ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فَقَالَ: أَنْفِقْ عَلَيْهَا لِتَرْجِعَ عَلَيَّ ، أَوْ أَنْفِقْ عَلَيَّ ، فَفِي وُجُوبِ تَقْدِيرِهِ لِلنَّفَقَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ تَقْدِيرُهَا لِتَنْتَفِيَ الْجَهَالَةُ عَنْ ضَمَانِهَا وَلِيَزُولَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي قَدْرِهَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ الْمُودِعِ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ قَدَّرَ لَهُ قَدْرًا رَجَعَ بِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ تَقْدِيرُهَا ؛ لِأَنَّ لِنَفَقَتِهَا حَدًّا يُرَاعَى فِيهِ كِفَايَتُهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّقْدِيرِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْآذِنُ فِي النَّفَقَةِ أَنْ يَتَوَلَّاهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِنَفْسِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهَا إِذَا لَمْ يَدَّعِ سَرَفًا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ بِالنَّفَقَةِ حِينَ أَذِنَ فِيهَا إيداع الدواب ، فَفِي جَوَازِ رُجُوعِهِ بِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ