فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ الْمُصَدِّقُ عَلَى الدَّفْعِ وَالْآذِنُ غَائِبًا عَنِ الدَّفْعِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الدَّفْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ سِتَّةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَرْضًا .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَارِيَةً ، وَالْحُكْمُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ سَوَاءٌ ، وَالدَّافِعُ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَ الجزء الثامن < 374 > وَإِنْ صَدَّقَهُ الْآذِنُ عَلَى الدَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الدَّفْعِ لِيَتَمَكَّنَ الْآذِنُ بِالشَّهَادَةِ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْعَارِيَةِ ، فَصَارَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ مُفْرِطًا فَلَزِمَهُ الْغُرْمُ ، وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا ، فَلَوْ كَانَ قَدْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فَمَاتَا لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْإِشْهَادِ قَدْ فَعَلَهُ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ قَدْ أَشْهَدَ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ، وَلَوْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ فَاسِقَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ فِسْقُهُمَا ظَاهِرًا ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ كَالْفِسْقِ الظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِرَدِّهِمَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا الْحُكَّامُ لِفَضْلِ اجْتِهَادِهِمْ ، فَلَوْ أَشْهَدَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ فِي الْأَمْوَالِ ، وَلَوْ أَشْهَدَ رَجُلًا وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ بَيِّنَةٌ فِي الْأَمْوَالِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ مِنَ الْحُكَّامِ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِهَا ، فَصَارَ ذَلِكَ