وَأَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ وَعِمَارَاتِ الْمَسَاجِدِ وَقَنَاطِرِ السَّائِلَةِ ، وَأَمَّا سَهْمُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ فَفِي مَصْرِفِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْمُقَاتِلَةِ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنِ الْبَيْضَةِ وَيُمْنَعُونَ عَنِ الْحِرْفَةِ وَيُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَلَكَهُ فِي حَيَاتِهِ لِرُعْبِ الْعَدُوِّ مِنْهُ وَرُعْبِ الْعَدُوِّ بَعْدَهُ مِنَ الْجَيْشِ الْمُقَاتِلَةِ ، فَمَلَكُوا بَعْدَهُ مَا مَلَكَهُ ، فَعَلَى هَذَا يُصْرَفُ جَمِيعُهُ فِيهِمْ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَلَا يُصْرَفُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُصْرَفُ جَمِيعُهُ فِي الْمَصَالِحِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَيَصْرِفُهُ فِيهَا ، فَمِنَ الْمَصَالِحِ إِعْطَاءُ الْجَيْشِ وَأَرْزَاقُ الْمُقَاتِلَةِ ، وَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِمَّا فِيهِ إِعْزَازُ الْإِسْلَامِ وَصَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَزْدَادُ جُيُوشُ الْمُقَاتِلَةِ عَلَى قَدْرِ كِفَايَاتِهِمْ ، لِخُرُوجِ الزِّيَادَةِ عَنِ الْمَصْلَحَةِ ، وَأَمَّا الصَّفِيُّ فَقَدْ سَقَطَ حُكْمُهُ وَبَطَلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ .