فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا أَسَرَ الْمُسْلِمُ مُشْرِكًا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي أَسْرِهِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ هل له سلبه ؟ فَفِي اسْتِحْقَاقِ سَلَبِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّهُ ، لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ وَلَا كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَسْرِهِ هل للقاتل سلبه ؟ ، فَإِنْ كَانَ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِسَبَبٍ كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْحَرْبِ .
وَالثَّانِي: لَا سَلَبَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ قَدِ انْقَطَعَ حُكْمُهَا بِانْقِضَائِهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَ أَسْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ ؛ لِأَنَّ تَغْرِيرَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْأَسْرِ أَعْظَمُ ، وَلِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَسْرِ فَهُوَ عَلَى الْقَتْلِ أَقْدَرُ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى الْإِمَامِ حَيًّا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ سَلَبَهُ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ ، أَوْ يَمُنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ يَسْتَرِقَّهُ ، أَوْ يُفَادِيَ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلَّذِي أَسَرَهُ غَيْرُ سَلَبِهِ ، وَإِنِ اسْتَرَقَّهُ أَوْ فَادَى بِهِ عَلَى مَالٍ كَانَ حُكْمُ اسْتِرْقَاقِهِ وَمَالِ فِدَائِهِ كَحُكْمِ السَّلَبِ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: غَنِيمَةٌ إِذَا قُلْنَا إِنَّ السَّلَبَ مَغْنُومٌ .
وَالثَّانِي: لِمَنْ أَسَرَهُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ السَّلَبَ لِمَنْ أَسَرَهُ .