سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ ابْتَاعَهَا وَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ مَا لَمْ أُصِبْ قَطُّ مِثْلَهُ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ: فَدَلَّتْ قِسْمَتُهَا وَابْتِيَاعُ عُمَرَ لَهَا لِمِائَةِ سَهْمٍ مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا طِلْقٌ مَمْلُوكٌ وَمَالٌ مَقْسُومٌ .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ظَهَرَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَقَسَّمَ عَقَارَهُمْ مِنَ الْأَرَضِينَ وَالنَّخِيلِ قِسْمَةَ الْأَمْوَالِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: عُصْبَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَخُمُسُهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي إِنَّمَا قُرْبَةٌ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَغْنُومٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَسَّمَ كَالْمَنْفُولِ ، وَلِأَنَّ مَا اسْتُحِقَّ بِهِ قِسْمَةُ الْمَنْفُولِ اسْتُحِقَّ بِهِ قِسْمَةُ غَيْرِ الْمَنْفُولِ كَالْمِيرَاثِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَاوَرَ عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَسْمِ السَّوَادِ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالتَّرْكِ ، فَهُوَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَسَمَ أَرْضَ السَّوَادِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، وَأَشْغَلُوهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ الْغَانِمِينَ قَدْ تَشَاغَلُوا بِهِ عَنِ الْجِهَادِ: فَاسْتَنْزَلَهُمْ عَنْهُ فَنَزَلُوا: وَتَرَكَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ وَأَكْثَرَ قَوْمِهِ وَكَانَتْ نَخِيلُهُ رُبُعَ النَّاسِ ، فَأَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ الجزء الثامن < 407 > يَنْزِلُوا فَعَاوَضَهُمْ عَنْهُ ، وَجَاءَتْهُ أُمُّ كُرْزٍ فَقَالَتْ: