فَصْلٌ: وَأَمَّا الْآدَمِيُّونَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِمْ وَالْمَظْفُورُ بِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَضَرْبَانِ: عَبِيدٌ ، وَأَحْرَارٌ .
فَأَمَّا الْعَبِيدُ فَمَالٌ مَغْنُومٌ .
وَأَمَّا الْأَحْرَارُ فَضَرْبَانِ: ذُرِّيَّةٌ ، وَمُقَاتِلَةٌ .
فَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، وَمِنْهُمْ لَا يَصِيرُونَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، مَرْقُوقِينَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِيهِمْ خِيَارٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَسِّمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَعْدَ إِخْرَاجِ خُمُسِهِمْ .
وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِكَوْنِهِمْ مَالًا مَغْنُومًا ، وَقَسَمَ سَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ ، وَقَسَمَ سَبْيَ هَوَازِنَ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى اسْتَنْزَلَتْهُ هَوَازِنُ فَنَزَلَ وَاسْتَنْزَلَ .
وَأَمَّا الْمُقَاتِلَةُ فَلِلْإِمَامِ فِيهِمُ الْخِيَارُ اجْتِهَادًا وَنَظَرًا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَمِنْهَا مَا رَآهُ صَالِحًا: أَحَدُهُمَا: الْقَتْلُ .
وَالثَّانِي: الِاسْتِرْقَاقُ .
وَالثَّالِثُ: الْفِدَاءُ بِمَالٍ أَوْ رِجَالٍ .
وَالرَّابِعُ: الْمَنُّ ، فَإِنْ كَانَ ذَا قُوَّةٍ يُخَافُ شَرُّهُ ، أَوْ ذَا رَأْيٍ يُخَافُ مَكْرُهُ قَتَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَهِينًا ذَا كَدٍّ وَعَمَلٍ اسْتَرَقَّهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ فَادَاهُ بِمَالٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَا جَاهٍ فَادَاهُ بِمَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَسْرَى ، وَإِنْ كَانَ ذَا خَيْرٍ وَرَغْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مَنَّ عَلَيهِ وَأَطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ .
فَيَكُونُ خِيَارًا لِلْإِمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ ، فَمَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ