{صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لِي وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِي .
فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ عَنْهُ وَسَقَطَتَا وَاسْتُعْمِلَتَا عَلَى مَا وَصَفْنَا .
وَأَمَّا حَدِيثُ مَجْمَعِ بْنِ حَارِثَةَ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ مَجْمَعًا وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَ مِائَةِ فَارِسٍ وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَهُمْ مِائَتَا فَارِسٍ .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ تُوَافِقُهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْجَيْشَ هُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ السِّيَرِ عَلَى أَنَّ عِدَّتَهُمْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الرَّاجِلِ لِعِلَّةِ أَنَّهُ حَيَوَانٌ يُسْهَمُ لَهُ فَهُوَ أَنَّ الْفَرَسَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَإِنَّمَا يُسْهَمُ لِصَاحِبِهِ لِأَجْلِهِ ، فَكَانَ الْوَصْفُ غَيْرَ سَلِيمٍ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْفَرَسِ أَنَّ مُؤْنَتَهُ أَكْثَرُ وَبَلَاءَهُ أَظْهَرُ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَهْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَهْمِ الْمَتْبُوعِ .
فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ كِلَا السَّهْمَيْنِ لِلْمَتْبُوعِ لَيْسَ لِلتَّابِعِ سَهْمٌ وَهُوَ أَكْثَرُ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ جَازَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ لَجَازَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْمُسَاوَاةِ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَتْبُوعِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاوِيَهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ عَنَاءَ صَاحِبِهِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ هُوَ