فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ فَرَسًا ، فَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ ، أُسْهِمَ لِلْفَرَسِ لِلْحُضُورِ مَعَ الْغَاصِبِ ، لِظُهُورِ التَّأْثِيرِ فِيهِ وَحُصُولِ الْإِرْهَابِ بِهِ ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً وَإِنْ كَانَ الْغَصْبُ مَعْصِيَةً .
وَإِذَا كَانَ سَهْمُ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ مُسْتَحَقًّا ، فَفِي مُسْتَحِقِّهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيهِ فِي رِبْحِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لِلْغَاصِبِ بِعَمَلِهِ ، جُعِلَ سَهْمُ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ لِقِتَالِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ رِبْحَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لِرَبِّ الْمَالِ بِحَقِّ مِلْكِهِ ، جُعِلَ سَهْمُ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ لِمَالِكِهِ بِحَقِّ مِلْكِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ صَاحِبٌ مِمَّنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ فَغَصَبَ فَرَسَهُ غَاصِبٌ قَاتَلَ عَلَيْهِ كَانَ سَهْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ دُونَ غَاصِبِهِ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّهُ بِالْحُضُورِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْغَصْبِ ، وَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ السَّهْمُ لِغَيْرِهِ لِوُجُوبِهَا بِالْغَصْبِ .
فَصْلٌ: وَلَوِ اسْتَعَارَ فَرَسًا أَوِ اسْتَأْجَرَهُ فَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ أله أخذ سهمه ؟ نُظِرَ ، فَإِنِ اسْتَعَارَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ مَلَكَ سَهْمَهُ ، لِتَمَلُّكِهِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَارِيَةِ وَالْإِجَارَةِ ، وَإِنِ اسْتَعَارَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِلرُّكُوبِ دُونَ الْقِتَالِ صَارَ كَالْغَاصِبِ ، فَيَكُونُ فِي سَهْمِهِ وَجْهَانِ .
الجزء الثامن < 420 >