فهرس الكتاب

الصفحة 8845 من 19271

: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَالٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَالٌ قَدْ مُلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ لِغَيْرِهِمْ لَا لَهُمْ ، وَأَمَّا الصِّغَرُ فَكَانَ فِيهِمْ مُعْتَبَرًا: لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَا يَتِيمَ بَعْدَ الْحُلُمِ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ ، هَلْ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا أَمْ لُغَةً ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَثْبُتُ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا لِلْخَيْرِ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَثْبُتُ اعْتِبَارُهُ لُغَةً وَشَرْعًا: لِأَنَّ اسْمَ الْيَتِيمِ فِي اللُّغَةِ مَوْضُوعٌ لِمَنْ كَانَ مُتَضَعِّفًا مَحْرُومًا وَهَذَا بِالصِّغَارِ أَخَصُّ مِنْهُ بِالْكِبَارِ ، فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَتَامَى فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اعْتِبَارِ شَرْطٍ رَابِعٍ فِيهِمْ وَهُوَ الْفَقْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْفَقْرَ شَرْطٌ رَابِعٌ يُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِهَذَا السَّهْمِ مِنَ الْخُمُسِ: لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي ذَوِي الْحَاجَاتِ ؛ فَخَرَجَ مِنْهُمُ الِاعْتِبَارُ ، وَلِأَنَّهُ إِرْفَاقٌ لِمَنْ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ الْمَعُونَةُ وَالرَّحْمَةُ وَهُمُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمُ الْفَقْرُ ، وَأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِغَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ لِذَوِي الْقُرْبَى اعْتِبَارًا بِمُطْلَقِ الِاسْمِ: لِأَنَّهُمْ لَوِ اعْتُبِرَ فِيهِمُ الْفَقْرُ لَدَخَلُوا فِي جُمْلَةِ الْمَسَاكِينِ .

وَلَمَّا كَانَ تَخْصِيصُهُمْ بِالذِّكْرِ فَائِدَةً ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَقْرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت