الْحَشْرِ: 7 ] ، وَلِأَنَّهُ كَالْمَتْرُوكِ رُعْبًا فِي كَوْنِهِ فَيْئًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُخَمَّسًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالًا يُخَمَّسُ وَهُوَ السَّلَبُ ، كَانَ فِي الْفَيْءِ مَالًا يُخَمَّسُ وَهُوَ الْعَقَارُ ، وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ .
فَأَمَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ فَفِي مَصْرِفِهِ الْآنَ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ مِنْ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْقُضَاةِ وَبِنَاءِ الْحُصُونِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَإِعْدَادِ الْقِلَاعِ وَالسِّلَاحِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ يَتَمَلَّكُ ذَلِكَ فَيَصْرِفُهُ فِي هَذِهِ الْمَصَالِحِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي أَرْزَاقِ الْجَيْشِ الْمُقَاتِلَةِ الْخَاصَّةِ الْمَنْدُوبُونَ لِجِهَادِ الجزء الثامن < 443 > الْعَدُوِّ وَالذَّبِّ عَنِ الْبَيْضَةِ وَالْمَنْعِ مِنَ الْحَرِيمِ ، لِأَنَّهُمُ الْقَائِمُونَ بِذَلِكَ بَعْدَ الرَّسُولِ فَمَلَكُوا بَعْدَهُ مَا كَانَ لَهُ .
وَجُمْلَةُ الْمُجَاهِدِينَ ضَرْبَانِ: مُرْتَزِقَةٌ ، وَمُتَطَوِّعَةٌ .
فَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةٌ فَهُمُ الَّذِينَ فَرَّغُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ يُشْغَلُوا إِلَّا بِهِ الفيء وَثَبَتُوا فِي الدِّيوَانِ فَصَارُوا جَيْشًا لِلْمُسْلِمِينَ وَمُقَاتِلَةً لِلْمُشْرِكِينَ ، فَهَؤُلَاءِ يُرْزَقُونَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي الصَّدَقَاتِ ، وَأَمَّا الْمُتَطَوِّعَةُ فَهُمْ أَرْبَابُ الْمَعَائِشِ وَالصَّنَائِعِ ،