فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْضِيلِ عَلَى السَّابِقَةِ وَالنَّسَبِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتَجْعَلُ لِلَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَهَجَرُوا دِيَارَهُمْ كَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَرْهًا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا عَمِلُوا لِلَّهِ وَإِنَّمَا أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغٌ ."
وَسَوَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يُفَضِّلْ ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُهُ وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ الْمَوَارِيثَ عَلَى الْعَدَدِ فَسَوَّى ؛ فَقَدْ تَكُونُ الْإِخْوَةُ مُتَفَاضِلِي الْغَنَاءِ عَنِ الْمَيِّتِ فِي الصِّلَةِ فِي الْحَيَاةِ وَالْحِفْظِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَسَمَ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى الْعَدَدِ فَسَوَّى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنَى غَايَةَ الْغَنَاءِ وَيَكُونُ الْفُتُوحُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مَحْضَرُهُ إِمَّا غَيْرَ نَافِعٍ ، وإِمَّا ضَارًّا بِالْجُبْنِ وَالْهَزِيمَةِ ، فَلَمَّا الجزء الثامن < 448 > وَجَدْتُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ عَلَى التَّسْوِيَةِ كَمَا وَصَفْتُ كَانَتِ التَّسْوِيَةُ أَوْلَى مِنَ التَّفْضِيلِ عَلَى النَّسَبِ أَوِ السَّابِقَةِ ، وَلَوْ وَجَدْتُ الدِّلَالَةَ عَلَى التَّفْضِيلِ أَرْجَحَ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ كُنْتُ إِلَى الْتَفْضِيلِ بِالدِّلَالَةِ مَعَ الْهَوَى أَسْرَعَ .
( قَالَ